نبذة موجزة عن ثورة الفاتح من سبتمبر الخالدة بقلم: عبده سعد حامد
يحتفل اليوم الشعب الاريترى شيبا وشبابا فى شتى أرجاء المعمورة قاطبة، بهذه المناسبة المجيدة وبمرور الذكرى السابعة والاربعون باندلاع الكفاح المسلح فى 1/9/1961م بقيادة الشهيد البطل / حامد ادريس عواتى وبرفقته الرعيل الأول الذى التحق سرعان اعلان شرارة الكفاح المسلح من الفلاحين والاريتريين فى الارتة الشرقية بالجيش السودانى والبوليس الاريترى ( الفيلد فورس ) ولم يتقتصر الالتحاق على هذه المجموعات وقد شمل سائر شرائح وقوميات ومعتقدات الشعب الاريترى للحاق بركب الثورة الشعبية المسلحة التى أتت ايذانا بميلاد دولة اريتريا الحديثة فى كتاي ادال بالمنطقة الغربية من اريتريا، وقد بدأت الثورة الشعبية المسلحة ببضعة بنادق قديمة وبرجال يتميزون بالحس الوطنى الرفيع وفى قلوبهم عزيمة لاتلين لخوض غمار الكفاح المسلح دون هوادة، ولم يأتى الكفاح المسلح بمحض الصدفة وكان نتاجا على خلفية المظالم التى مورست ضد الشعب الاريترى من المستعمرين المتعاقبين اعتبارا من 1890م بالاستعمار الاستيطانى الايطالى الذى مارس التفرقة العنصرية ونزع ملكيات الاراضى الارترية الخصبة من ملاكها الاصليين، وتمليكها لمواطنيه الفقراء وعقب هزيمة الطليان فى الحرب الكونية الثانية حل الانجليز محل الطليان كأستعمار منتدب من دول الحلفاء المنتصرين فى الحرب العالمية الثانية وفى تلك الفترة حيكت المؤامرات تلو المؤامرات من الاتجليز تارة لتقسيم اريتريا بين اثيوبيا والسودان وتارة آخرى لدمجها فى اتحاد فيدرالى بأمبراطورية المظالم الاثيوبية غير قابل للفكاك منه ويجدر بالاشارة لتعليق مندوب الاتحاد السوفيتى انذاك الذى وصف الاتحاد الفيدرالى بين اثيوبيا واريتريا بالزواج الكاثوليكى، وبالتالى سنحت الفرص لنظام الامبراطور هيلى سلاسي الكهنوتى لضم اريتريا الى حظيرته دون الرجوع لرغبات الشعب الاريترى وباختلاقه تأريخ اسطورى واراجيف واكاذيب لاتتطابق مع الواقائع التأريخية بهدف تبرير استعماره لاريتريا، وفور بداية شرارة الكفاح المسلح قامت السلطات الاثيوبية بتحريض البوليس الاريترى لملاحقة واجتثاث الثورة الشعبية المسلحة فى مهدها وحينما شعرت بأستحالة تحقيق مبتغاها، جندت قوات الكوماندوس من الاصوال الاريترية بتدريبهم باشراف ضباط اسرائيليين ولم تفلح المحاولات الاثيوبية، وفى 15/4/1964م دفعت بالقوات المسلحة الاثيوبية المعروفة بالطورسراويت لتصفية الثورة ولم تحقق مبتغاها هى الآخرى واندحرت مهزومة تجر ازيال الخزي والعار لتعود الى لثكناتها، ولم تتورع السلطات بتعليق جنائز شهداء معركة تقوربا فى قلب مدينة اغوردات وبارنتو وكرن لتخويف الشعب الاريترى المغوار كما سبق علقت جنازتي الشهيد/ احمد وللو والشهيد/ عمر ناصر شوم فى قلب مدينة اغوردات ايضا وشهداء معركة حلحل الشهيرة فى قلب مدينة كرن عام 1968م، وبالرغم من فرضها حالات الطوارئ بين فينة وآخرى والتهديد والوعيد المتواصل من البوليس السرى الاثيوبى لم يستسلم الشعب الاريترى ويتنازل عن حقه المشروع وازدادت عمليات الانخراط بصفوف الثورة ولم تتردد السلطات الاثيوبية باللجوء الى وسائل التعذيب فى السجون والمعتقلات والقتل السرى وتطبيق سياسة الارض المحروقة مما ابيدت قرى عن بكرة ابيها من الوجود، ولاتزال عالقة فى اذهاننا وضمائرنا وواصل الشعب الاريترى الباسل نضالاته الاعجازية اقتداء بالمثل العربى الشهير القائل التضحية من أجل الوطن حياة، بالرغم من تفوق العدو الاثيوبى عدد وعدة وعتاد وعلاوة على التعتيم الاعلامى والسياسى الذى كان مفروضا على الثورة الارترية تارة من المعسكرالغربى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وتارة من المعسكرالشرقى فى عهد العقيد منغستوهيلي ماريام انتصرت الثورة الاريترية بتتويج نضالاتها المشروعة فى 24/5/1991م، و سرعان تسلق الجبهة الشعبية مقاليد السلطة والهيمنة على زمام الامور لجأت الشرزمة الحاكمة بممارسة سياسة الثأر والانتقام لكل من يخالف روؤيتها الشوفينية وسعيها حثيثا لاجتثاث المعارضين بالاغتيالات السرية والاعتقالات التعسفية والاختطافات فى جنج الظلام بتقوية وتدريب استخباراتها العسكرية لتنفيذ العمليات فى داخل وخارج اريتريا ولاسميا ضد قيادات وكوادر جبهة التحرير الارتيرى، علما الاستخبارات العسكرية هو الذراع الايمن لهذه السلطة الاجرامية، وحرمان الشعب الاريترى من اجراء الانتخابات التشريعية والهيمنة على موارد البلاد الاقتصادية مما يصعب الفصل ( التفريق ) بين ممتلكات حزب الهقدف والحكومة الصورية القائمة فى البلاد، ولم تتوقف الممارسات الارهابية لنظام الهقدف عند هذا الحد، وهروبا من الازمات الداخلية التى باتت تتزايد بأطراد يوما تلو اليوم وحتى نشاط المعارضة السياسية من عضوية تنظيم الجبهة الشعبية قامت بافتعال الازمات وسعت لتصديرها الى البلدان المجاورة السودان واثيوبيا بغية ضمان مزيد من الهيمنة وصرف اهتمام الشعب عن قضاياه المصيرية فى الداخل، وليس هنالك خيارا امام الشعب الاريترى فى الداخل والخارج سوى النهوض مجددا بوعي وعزيمة وطنية موحدة لاقتلاع هذه الشرزمة الخائنة لاقتلاعها من جذورها وليحتفل الشعب الاريترى السنة القادمة فى ظلال الديمقراطية والحريات العامة والخاصة والتداول السلمى والديمقراطى للسلطة السياسية والمستمدة من تشريعات دولة القانون تحمى حقوق الجميع بدون تمييز فى اللون أوالعرق أوالمعتقدات الدينية أوالتجارب السياسية سواء أكان ابان الكفاح المسلح أو بعده، وفى هذه الذكرى الفريدة والمميزة استطيع القول بات لزاما على الشعب الاريترى تحدى الاقدار ودفع عجلة التأريخ للأمام ولاحياة حرة وكريمة فى ظل نظام هقدف الفاشسيتى وهل من مجيب للنداء؟ لكي نعيش فى دولة تسودها التسامح الدينى والعرقى وتحترم حقوق مواطنيها بدون تصنيف وتهميش بالعدل والمساواة وسيادة القانون والتعايش السلمى والقانونى مع جميع شعوب ودول الجوار وتمليك الاجيال القادمة مأثر وارث نضالنا المشروع، الذى شوه وطمس عمدا بشرزمة هقدف الاجرامية. المجد والخلود لشهدائنا الابرار والخزي والعار والهزيمة لشرزمة هقدف المجرمة والنصر للشعب الاريترى لتحقيق غاية الوحدة الوطنية
|